
في خطوة تهدف إلى الحد من خطر دخول الحمى القلاعية إلى البلاد، تعمل السلطات النمساوية حاليًا على إصدار قرار يقضي بإغلاق بعض المعابر الحدودية الصغيرة، وفقًا لما أوردته صحيفة “Heute” المحلية.
ويبدو أن ولاية النمسا السفلى ستكون الأكثر تأثرًا بهذه الإجراءات، حيث ستشمل الإغلاقات أربعة معابر على الأقل، هي: هوهيناو، شلوسهوف، مارشج، بالإضافة إلى معبر العَبّارة في أنجرن عند نهر المارش، وجميعها تقع في منطقة غانسرندورف.
ويأتي هذا القرار في ظل تشديد اللوائح الخاصة باستيراد المنتجات الحيوانية من سلوفاكيا والمجر، بعد تسجيل حالات إصابة بالحمى القلاعية هناك.
وتكمن خطورة المرض في إمكانية انتقاله ليس فقط عبر منتجات اللحوم والحليب الخام، بل حتى من خلال الأحذية التي قد تلتقط الفيروس من المناطق المصابة.
تدابير وقائية صارمة لمنع دخول الفيروس
بالتوازي مع إغلاق بعض المعابر، سيتم تعزيز إجراءات الوقاية في نقاط العبور التي ستظل مفتوحة. ومن بين هذه التدابير نشر “سجاد تطهير” عند الحدود، لضمان عدم انتقال الفيروس عبر الأحذية أو إطارات السيارات.
وفي ولاية النمسا السفلى، تم تكليف مقر المقاطعة في بروك أن دير لايثا بالإشراف على هذه الإجراءات. وحتى الآن، لم يتم تسجيل أي حالات إصابة داخل الأراضي النمساوية، لكن السلطات تبقى متيقظة لمنع أي تسلل محتمل للفيروس.
من جهته، شدد رئيس غرفة الزراعة في النمسا السفلى، يوهانس شماكنشلاغر، على ضرورة اتخاذ إجراءات أكثر صرامة، من بينها فرض رقابة مشددة على استيراد الحيوانات الحية والمنتجات الحيوانية، فضلًا عن إعداد خطة طوارئ متكاملة لضمان استجابة سريعة وفعالة في حال وصول الفيروس إلى النمسا.
وحذر شماكنشلاغر من أن تفشي المرض قد يؤدي إلى كارثة اقتصادية للقطاع الزراعي، حيث يمكن أن يدفع العديد من المزارعين نحو الإفلاس، فيما قد تؤدي تداعيات الأزمة إلى ارتفاع أسعار المنتجات الغذائية للمستهلكين.
وفي السياق ذاته، دعا شماكنشلاغر، إلى جانب نائب حاكم النمسا السفلى، ستيفان بيرنكوف، المواطنين إلى تجنب السفر غير الضروري إلى المناطق المتأثرة بالمرض خلال الأسابيع المقبلة، في محاولة إضافية للحد من احتمالات نقل العدوى.
إقبال قياسي على التأمين ضد الكوارث الزراعية
ومع تصاعد المخاوف بشأن انتشار الحمى القلاعية، شهدت شركات التأمين ارتفاعًا غير مسبوق في الطلب على وثائق التأمين ضد الأضرار الزراعية. وأفادت شركة التأمين ضد البَرَد في النمسا بأنها تواجه “إقبالًا هائلًا” في الأيام الأخيرة، حيث يسعى العديد من مربي الماشية إلى حماية أنفسهم من الخسائر المحتملة.
وعلى الرغم من أن الكثير من مربي الأبقار والخنازير لديهم بالفعل تغطية تأمينية، إلا أن البعض لا يزال يسارع للحصول على هذه الحماية قبل انتهاء المهلة المحددة، والتي ستغلق عند منتصف الليل يوم الأربعاء، حيث لن يكون من الممكن بعد ذلك الحصول على تأمين مرتبط بالحمى القلاعية.
وتبقى السلطات في حالة تأهب قصوى، فيما تتسارع وتيرة اتخاذ القرارات لتجنب أي تفشٍ محتمل قد يعرض قطاع الزراعة والاقتصاد النمساوي لضربة قاسية.
النمسا بالعربي.