
في فيينا، يزداد عدد الأطفال في رياض الأطفال الذين يحتاجون إلى دعم في تعلم اللغة الألمانية، إلا أن المدينة تجد صعوبة في مواكبة هذا الطلب المتزايد. على الرغم من الجهود المبذولة والمبادرات المعلنة، لم تتمكن الحكومة المحلية من تحقيق تقدم ملموس في هذا المجال، بل تراجعت نسبة الأطفال الذين يتلقون الدعم الفعلي.
وتشير البيانات الجديدة إلى أن نسبة الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ثلاث وست سنوات ويحتاجون إلى دعم لغوي قد ارتفعت من 25% إلى 30% خلال السنوات الخمس الماضية، ما يعني زيادة من 14,219 إلى 16,824 طفلًا. وعلى الرغم من أن عدد المعلمين المتخصصين في تعليم اللغة الألمانية قد ارتفع من 294 إلى 397 بين عامي 2020 و2023، فإن هذا الرقم لم يشهد أي زيادة خلال العام الأخير، بل سجل تراجعًا طفيفًا إذا تم قياسه بوحدات العمل بدوام كامل، نظرًا لأن العديد من العاملين في هذا المجال يعملون بدوام جزئي.

واعترفت نائبة رئيس بلدية فيينا والمسؤولة عن شؤون التعليم، بيتينا إميرلينغ، بأن المدينة لم تحقق أهدافها المعلنة في توسيع برامج دعم اللغة الألمانية. وأوضحت أن بعض العاملين غادروا وظائفهم، بينما فضل آخرون عروض عمل بديلة، دون أن يتم تحديد أسباب واضحة لذلك.
ففي السنة الدراسية 2020/2021، عندما انضم حزب “نيوس” إلى الحكومة المحلية، تلقى حوالي 56.8% من الأطفال المحتاجين للدعم اللغوي مساعدة فعلية، وهي نفس النسبة تقريبًا التي سُجلت في 2023/2024، بعد أن شهدت ارتفاعًا طفيفًا لفترة وجيزة. كما انخفضت فعالية برامج دعم اللغة، حيث تُرجع إدارة إميرلينغ ذلك إلى زيادة أعداد الأسر المهاجرة حديثًا، التي لا يستطيع أولياء الأمور فيها تقديم المساعدة اللازمة لأطفالهم في تعلم الألمانية.
غير أن هذه التبريرات لم تقنع المعارضين، حيث يرى هارالد تسييرفوس، عضو المجلس البلدي عن حزب الشعب النمساوي (ÖVP)، أن مشكلة نقص الدعم اللغوي تفاقمت بدلًا من أن تتحسن، متهمًا الحكومة المحلية بعدم إعطاء هذه القضية الأولوية الكافية.
وأحد أسباب هذا العجز، وفقًا لتسييرفوس، هو ضعف رواتب المعلمين المتخصصين في دعم اللغة الألمانية، إذ يبلغ راتبهم الشهري عند التوظيف بدوام كامل حوالي 3,020 يورو قبل الضرائب، وهو أقل بكثير من راتب معلمي رياض الأطفال الذي يصل إلى 3,453 يورو. كما أن هؤلاء المعلمين مطالبون بالتنقل بين عدة مواقع، مما يجعل الوظيفة أقل جاذبية.
ولمعالجة النقص، تعتزم إدارة إميرلينغ الاستعانة بمعلمين خارجيين من منظمة “Startklar”، في إطار مشروع تجريبي بتمويل قدره 40,000 يورو. لكن تسييرفوس شكك في جدوى هذه الخطة، مشيرًا إلى أن هذا المبلغ بالكاد يكفي لتوظيف 1.4 معلم بدوام كامل، ما يعني أن التأثير سيكون محدودًا للغاية.
النمسا بالعربي.