Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أخبار النمسا

مفاجأة: الحزب الديمقراطي الاجتماعي ينتزع رئاسة بلدية دورنبيرن للمرة الأولى بتاريخه

نجح حزب الحضر في الاحتفاظ بمنصبه في بلدية لوخاو، حيث تمكن العمدة فرانك مات من الفوز بجولة الإعادة بنسبة 54.5% أمام مرشح حزب الشعب

شهدت الانتخابات البلدية في ولاية فورآرلبرغ تحولًا سياسيًا غير مسبوق، حيث نجح مرشح الحزب الديمقراطي الاجتماعي (SPÖ) ماركوس فسلر في كسر هيمنة حزب الشعب النمساوي (ÖVP) على بلدية دورنبيرن، أكبر مدن الولاية. وتمكن فسلر من تحقيق فوز حاسم بنسبة 58.1% من الأصوات في جولة الإعادة أمام مرشح حزب الشعب، يوليان فسلر، ليصبح بذلك أول رئيس بلدية اشتراكي في تاريخ المدينة منذ تأسيس الجمهورية الثانية.

كانت هذه النتيجة بمثابة صدمة لحزب الشعب، الذي احتكر رئاسة بلدية دورنبيرن لعقود طويلة، حيث كان يوليان فسلر يسعى لخلافة المرشحة المحافظة أندريا كاوفمان، التي لم تترشح بعد 12 عامًا من شغلها المنصب. وقد وصف حاكم ولاية فورآرلبرغ، ماركوس فالنر، خسارة الحزب في دورنبيرن بأنها “انتكاسة كبيرة”، خاصة أنها المرة الأولى منذ مطلع الألفية التي تشهد فيها المدينة جولة إعادة في الانتخابات البلدية.

من الناحية السياسية، أثارت هذه النتيجة تساؤلات حول التحولات في ميول الناخبين، حيث رأت خبيرة العلوم السياسية كاترين ستاينر-هاميرله أن ما حدث يمثل “مفاجأة حقيقية”. وأشارت إلى أن العديد من ناخبي حزب الحرية النمساوي (FPÖ) في الجولة الأولى قد يكونوا دعموا المرشح الاشتراكي في جولة الإعادة، مما يعكس مشكلة متزايدة لحزب الشعب في المدن الكبرى. وكانت دورنبيرن حتى هذه اللحظة أكبر مدينة نمساوية لا تزال تحت سيطرة حزب الشعب.

أضافت ستاينر-هاميرله أن حزب الشعب كان واثقًا للغاية من فوزه، حيث كان يتوقع جولة إعادة لكنه لم يكن مستعدًا للخسارة. وأكدت أن هذه النتيجة تظهر أن قواعد السلطة التقليدية لحزب الشعب لم تعد مضمونة، خاصة مع التغيرات الديموغرافية والسياسية في المدن.

رغم هذا النجاح، فإن ماركوس فسلر سيواجه تحديات كبيرة في إدارة المدينة، حيث أن المجلس البلدي لا يزال تحت سيطرة حزب الشعب، الذي حصل على 34.3% من الأصوات في الانتخابات البلدية قبل أسبوعين، بينما جاء الاشتراكيون في المرتبة الثالثة بعد حزب الحرية. مما يعني أن فسلر سيحتاج إلى تشكيل تحالفات لضمان تمرير سياساته، كما سيعتمد بشكل كبير على تعاون الإدارة البلدية لضمان تنفيذ برامجه.

وبينما يرى بعض المراقبين أن هذا الفوز قد يكون نقطة انطلاق للحزب الاشتراكي لتعزيز حضوره في فورآرلبرغ، التي تعد تقليديًا معقلًا لحزب الشعب، إلا أن تحقيق نجاح أوسع على مستوى الولاية أو الحكومة الفيدرالية لا يزال بعيدًا عن التحقق.

عقب إعلان النتائج، عبر ماركوس فسلر عن سعادته بالفوز، قائلًا: “الآن، سأحتسي بيرة صغيرة أولًا”، في إشارة إلى احتفاله بالنتيجة. كما وجه شكره لعائلته وفريق حملته، وأيضًا لمنافسه يوليان فسلر على “حملة انتخابية نزيهة”. وأكد فسلر استعداده للعمل مع جميع الأحزاب من أجل مصلحة سكان دورنبيرن، باستثناء منافسه الذي أعلن استقالته من منصبه بعد الخسارة.

ماركوس فيسلر، عمدة مدينة دورنبرن في مقاطعة فورالبيرغ
APA/SPÖ DORNBIRN ماركوس فيسلر، عمدة مدينة دورنبرن في مقاطعة فورالبيرغ

لم تكن دورنبيرن المدينة الوحيدة التي شهدت جولات إعادة في الانتخابات البلدية في فورآرلبرغ، حيث خاض مرشحو حزب الشعب سبع جولات إعادة، تمكنوا من الفوز في بعضها وخسروا في أخرى. ففي بلدة لوستناو، فاز مرشح الحزب باتريك فيدل بنسبة 64% من الأصوات أمام مرشح حزب الحرية، بينما احتفظ حزب الشعب برئاسة بلدية نينزينغ بفوز ميشائيل هارتمان بنسبة 63.6%.

أما حزب الخضر، فقد نجح في الاحتفاظ بمنصبه في بلدية لوخاو، حيث تمكن العمدة فرانك مات من الفوز بجولة الإعادة بنسبة 54.5% أمام مرشح حزب الشعب، مما يعزز موقف الحزب في الولاية.

إحدى أكثر الجولات الانتخابية إثارة للجدل جرت في بلدة هارد، حيث تمكن مرشح الحزب الاشتراكي، مارتن شتاودينغر، من الاحتفاظ بمنصبه بفارق ضئيل بلغ 35 صوتًا فقط، ليحصل على 50.34% من الأصوات أمام منافسه من حزب الشعب.

أما في بلدة غوتسيس، فقد حافظ العمدة المحافظ مانفريد بوموالدر على منصبه بعد فوزه في جولة الإعادة بنسبة 59.17%، ما عزز من حضور حزب الشعب الذي لا يزال يمتلك 25 منصبًا من أصل 61 بلدية يتم فيها انتخاب العمدة بشكل مباشر.

وتشير هذه النتائج إلى أن حزب الشعب لا يزال قوة سياسية رئيسية في فورآرلبرغ، لكنه لم يعد يحتفظ بنفس الهيمنة المطلقة كما كان في السابق. في المقابل، يبدو أن الحزب الديمقراطي الاجتماعي (SPÖ) يحاول استغلال هذه الفرصة لبناء نفوذ سياسي أوسع في الولاية، رغم أنه لا يزال يواجه تحديات كبيرة على مستوى التمثيل في المجالس البلدية.

النمسا بالعربي.

مقالات ذات صلة